صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
43
حركة الإصلاح الشيعي
الأولى . ويشير أحمد رضا إلى عامل آخر كان يدفع بالمزار عين العامليين إلى ترك أوطانهم وهو : شركة حصر التبغ التي أقامها العثمانيون سنة 1883 . يقول ، إنه منذ أن استتب السلام في البلاد على عهد إبراهيم باشا ازدهر سوق التبغ وفتحت أبواب التجارة ولا سيما على مصر ، فجاء ذلك ضربة قاسية لاقتصاد البلاد . ولم يمض عشرة أعوام على إنشاء هذه الشركة حتى تخلى مزارعو التبغ عن هذه الزراعة وباعوا أراضيهم لتجار المدن وتركوا أوطانهم « 11 » . وعلى هذا فإن جبل عامل لم يستفد من تنامي طرق المواصلات ولا من تطور التبادل [ التجاري ] الحاصل من تغلغل الأوروپيين في هذه البلاد ؛ خلافا لجاره جبل لبنان . كذلك فإنه لم يدفع به ، مثل جاره ، إلى خضم الاقتصاد الرأسمالي العالمي ، ولم يشهد التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الكبرى التي شهدها جبل لبنان . وكان إذا أصابه من هذه التحولات نصيب ، فإنما يكون ذلك بطريق غير مباشر وتكون نتائجه سلبية في أغلب الأحيان . فالزراعة في جبل عامل ، وكانت إمكاناتها غنية نسبيا ، غدت مرتبطة باقتصاد السوق الذي فرض عليها زراعات جديدة : فبدأت زراعة الحبوب تستبدل شيئا فشيئا بالتبغ . وبدأ المزارعون بالاستدانة من تجار ووسطاء آخرين آتين من الشمال . وفيما كان رأس المال البيروتي يحقق الأرباح من تجارته العاملية ، كان يعيد استثمار هذا المال في إنشاء المعامل في جبل لبنان ، ولم يكن في جبل عامل لا تراكم في رأس المال ولا استثمار في الصناعات الحرفية : وأما الموارد المالية فكانت تستعمل في شراء الأرض وكذلك الأموال التي كان يرسلها المهاجرون « 12 » . ولم تدخل الآلات ذات المحركات إلا في مجال واحد ، وهو طحن القمح ؛ حينما استورد أحد العامليين ، سنة 1899 ، بمساعدة شريك بيروتي ، مطحنة وبدأ بتشغيلها « 13 » . وهكذا اتسعت الهوة بين جبل عامل وجبل لبنان ، وقد أصاب هذا الأخير وقع التمدن الأوروپي وشهد تطورا اقتصاديا متدرجا « 14 » . ويمكن ، في المقابل أن نقيم مقارنة بين جبل عامل وعكار ، وهو منطقة زراعية شمالي جبل لبنان ، [ يتصل ] بطرابلس أكبر مدن الشمال على الساحل . أصيبت منطقة عكار بتقهقر يشابه التقهقر الذي أصاب جبل عامل ؛ فخفّت الحركة في مرفأ طرابلس وتحول التبادل التجاري بين طرابلس وحمص وحلب ، إلى بيروت . كذلك فإن سلطات الانتداب الفرنسي ضمّت هاتين المنطقتين ومعهما البقاع ، إلى جبل لبنان سنة 1920 ، وذلك للتعويض عن نقص القمح فيه . وختاما فإن بين عكار وجبل عامل قواسم مشتركة فيما يتعلق
--> ( 11 ) . أحمد رضا ، « المتأولة والشيعة في جبل عامل » ص 335 - 336 . ( 12 ) . يوضح منذر جابر في هذا الوضع في أطروحته qs 332 . p , » ? et ? eicos te riovuoP « ( 13 ) . المرجع السابق ص 241 - 245 . ويشير المؤلف إلى أن ربح العاملي من هذه المطحنة كان أقل بكثير من ربح البيروتي . ( 14 ) . يعالج « دومينيك شوفالييه » في أعماله كلّ هذه المواضيع معالجة موسّعة .